الشباب وأزمة المبادئ

بقلم: د.ثابت النابلسي
يستمرُ حديثنا مع الشباب والشابات ضمن حلقات موجهة تستهدف عقولهم، فنتناول اليوم حلقة مرتبطة بموضوع مهم ألا وهو أزمة المبادئ.
فالمبدأ هو النقطة الأولى التي ينطلق منها تفكير الإنسان، ومنها يمكن تحديد ما هو الصواب والخطأ، وبالتالي يمكن للإنسان أن يتخذ قراره، وفقًا لما توصل إليه من نتائج، وطبقًا لمدى تمسكه، وإيمانه بضرورة تنفيذ ما لا يتعارض مع مبادئه.
هذا تعريف يمهد الحديث إلى ما أودّ التطرق إليه في هذا المقال، من حيث أهمية وجود مرجعية للفرد والجماعة في الحياة، وهذا ما يحدد السلوك الذي ينتهجه الناس في حياتهم اليومية، لذا نتطلع دوما لفهم التصرفات، وبيان الدافع الذي يبرر وقوع الحدث، وهل يتفق وقوع الإنسان بالحدث مع ما يؤمن به من مبادئ؟
إذًا نجدُ هنا أن موضوع “الشباب وأزمة المبادئ” موضوع يستحق البحث من خلال طرحه بآلية التفكير من خلال استخدام استراتيجية طرح الأسئلة :
– هل الشباب لديهم مرجعية تفكير حول اتخاذ المواقف في الحياة اليومية ؟.
– هل الشباب ينهج في سلوكه نمطًا واضحًا لتعلم المبادئ ؟.
– هل يوجد لدى الشباب مبادئ ثابتة وراسخة ؟.
– هل يوجد هناك مصدرًا يُمكّن الشباب من منظومة المبادئ ؟.
كل هذه التساؤلات تساعدنا على فهم موقفنا من الخلل الموجود في مجتمعنا، فالشباب اليوم يعيش في حالة بحث مستمر عن مرجعية فكرية تحدد مساره، وتساعده على اعتماد منهج حياة متزن معتدل ركائزه ثابتة تنظم السلوك وتوجهه، وتجعل منه قوة مؤثرة.
نحتاج أن تتغير المعادلة التقليدية في الحديث عن الشباب واحتياجاتهم إلى محور مهم، وهو الحديث معهم وليس التحدث بالنيابة عنهم، ننصت إلى أفكارهم لنترجمها على أرض الواقع إلى إبداعات ملموسة، وليس لتطبيق مهارة الإنصات معهم فحسب.
فنحن اليوم نراقب شبابنا من خلال ردود أفعالهم وانطباعاتهم، لكي نعمل على تمكينهم ليكونوا فاعلين في صناعة مركز الحدث الرئيس، ويخوضون معترك التفاعلات المجتمعية .
هذا البعد العام في الطرح، يجعلنا نواجه تحديات حقيقية، ساهم كثيرُ من الشركاء في صياغاتها وابتكارها كعراقيل شكلت على مر الزمان طاقة سلبية للشباب، وطبقة عازلة لهم، فالشباب الآن بأشد الحاجة إلى اعتناق المبادئ الإيجابية التي يحتاجونها في حياتهم للخروج من تلك البوتقة التي أحاطت بهم. 
 إن احترام الذات، واحترام العقل، والدعوة إلى التمسك بالصدق، والتفاؤل والمثابرة والصبر، والعديد من مبادئ سلسلة المنظومة القيمية تحتاج إلى مصادر حقيقية، وعملية تعمل على احترام فكر الشباب، لتكون تلك المنظومة القيمية مرجعية واقعية تجسد للشباب مدرسة الحياة، بعيدة عن الخداع والكبرياء والجحود.
في الماضي كانت المجالس مدراس الأجيال، وكانت القيادات الوطنية حينذاك أنموذجاً حيّاً ضاربة جذورها في عمق الوطن تعلم المبادئ وتمارسها، مبادئ أساسها الموروث الديني، والأعراف والعادات والتقاليد الاجتماعية الحميدة التي ساعدت الناس بكل فئاتهم للتوافق فيما بينهم على ما هو صحيح، والابتعاد عن كل ما هو خطأ، فأصبح للجميع مرجعية يحتكمون لها.
شبابنا وشاباتنا عامود المجتمع وأركانه، أنتم اليوم أمام تحدي كبير لإحياء منظومة القيم، والمبادئ الإيجابية التي تساعدنا جميعًا في ضبط سلوكنا، لنكون قادرين على صناعة الحدث، وليس ردة فعل له، تكون مرجعيتنا حب الوطن والولاء لقيادته، نحميه وندافع عنه بفكرنا وإنجازاتنا ومبادئنا.
حمى الله الأردن ومليكه، عاش الشباب وعاشت مبادئنا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق