الشباب وأزمة الهوية ومنظومة القيم

بقلم الدكتور ثابت النابلسي

تطرقت المؤلفة”كيلي م.هانوم ” في كتاب “الهوية الاجتماعية ومعرفة الذات وقيادة الآخرين‏”، لمكونات الهوية، وكنا استندنا في المقالات السابقة لأهمية فهم المكون الثلاثي للهوية، فلقد أُجريت العديد من الدراسات البحثية بهدف فهم دور القيادة عندما ينتقل التوتر الناتج عن الهوية الاجتماعية من المجتمع إلى مكان العمل .

وإذا أردنا الخوض بالمكون الثالث فأنني أود التذكير بما جاء سابقا، فقد تحدثنا عن المكون الأول للهوية الاجتماعية، وهو الهوية المعطاة، والمكون الثاني وهو الهوية الاختيارية، وقد وضحنا أهمية مفهوم كل مرحلة تتكون فيها هوية الشخص والجماعة، وصولًا إلى المكون الثالث ألا وهو الهوية المحورية.

وبناء على ما طرح سابقًا، فإن الهوية المعطاة هي الخصائص أو السمات أو الظروف التي ليس لك فيها إي اختيار، والهوية المختارة هي الخصائص أو المميزات التي تختارها طواعية، بينما الهوية المحورية فهي الخصائص التي تجعلك متفردًا بصفتك إنسانًا، فهي تخص ما استقرت عليه النفس من منظومة قيم تعيشها، وتدافع عنها، وتقدم نفسك من خلالها للمجتمع.

وقد كان “هنري تاجفيل وجون تيرنر” أول من تحدث عن مفهوم الهوية الاجتماعية كوسيلة لشرح السلوك بين المجموعات، وأنها تتكون من أجزاء شخصية الإنسان التي ينتمي لمجموعة معينه.

فالهوية الاجتماعية تستخدم في تصنيف الناس إلى مجموعات من حيث الانتساب، فمنها ما يتطابق معنا، ومنها يخضع للمقارنة مع مجموعات ننتمي لها، فتأتي المفاضلة للمجموعة التي ننتمي لها عن غيرها كما ورد لدى أصحاب هذه النظرية .

وعودة لموضوع مقالنا وأهمية وجود هوية اجتماعية لشبابنا، فإن شبابنا بأمس الحاجة لمن يوفر لهم البيئة المناسبة لتلبية احتياجاهم في تحقيق هدفهم في البحث عن ذاتهم، وفهمها بالشكل الصحيح واختبار الظروف للاختيار المناسب لهويتهم وانتمائهم .

إن العديد من قيادات المجتمع ساهمت في نجاح ذلك فمنهم القدوة والمثل الأعلى، لكن التقصير المشترك الذي نتشارك به جميعًا هو عدم إظهار دور هذه القيادات الوطنية وتدريسها في مناهجنا ومجالسنا.

أختم الحلقة الثالثة حول الهوية والأزمة عند شبابنا، أننا قادرون معا لإعادة الثقة بمنظومة العمل الشبابي ومرتكزاتها التاريخية، بهمة قياداتنا الصادقة والفاعلة، نسير على نهج سيد البلاد في تطوير طاقاتنا والاستثمار برأس المال البشري، ونصهر كل ما لدينا من اختلاف في بوتقة الوطن لنشكل هوية وطنية واجتماعية نفخر بها، ويعتز بها الوطن عاش الأردن، وعاش الشباب .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق