الإشاعات خلايا سرطانية خبيثة

الحسام نيوز _ خاص
قال تعالى ( وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ).
لقد صورت الآية الكريمة من كتاب الله عز وجل كيف أن إمرأة حمقاء جلست طوال اليوم تغزل الصوف، ومن ثم خربت عملها بحمقها ، فماذا يمكن أن نقول لمن يريد تدمير دولة ووطنا بمساهمته في نشر الإشاعة، نعم أقصد من يساهم بنشر الإشاعة لأنه بالأغلب يكون محب لوطنه، ولكنه لا يعي خطورة نقل المعلومة دون التأكد من صحتها، بينما مطلق الإشاعة فهو عدو للوطن والمواطن قولا واحداً لا مجال لتبرئته من الخيانة.
الأردن يمر بظروف صعبة إقتصاديا وسياسيا، مما جعل أعداء الوطن يستغلون الأردنيين ليمتطوا غضبهم فيبثوا سموم أحقادهم بنشر الإشاعات التي تساهم في تدمير منظومة الاقتصاد والأمن الوطنيين، فإشاعة هروب رموز إقتصادية خارج المملكة وإفلاسها، ومضاعفة أرقام الشركات التي تم تصفيتها إختياريا أو بحكم محكمة عشرات المرات، الهدف منه تخويف رأس المال الأجنبي من الإستثمار في الأردن، ودفع المستثمر الأردني للهروب خارج الوطن، وبالتالي الخاسر الأكبر من ذلك سيكون الشعب الأردني، فهل نريد أن نخسر وطنا بنيناه على مدى عشرات السنين بأن نساهم في نشر الإشاعات؟.
لا أدعي أن وضعنا جيد ولكن أن يصل الأمر إلى أن نحقد على الوطن فهذا جنون، والمصيبة أن بعض الشخصيات العامة لم تعد تتأكد من صحة المعلومات التي تنقلها وسائل التواصل الإجتماعي، وليس ببعيد تلك الصورالسيئة التي عرضتها أحد النواب لصفوف دراسية في بعض الدول العربية التي تعاني من عدم إستقرار أمني على أنها في الأردن، بل والأخطر من ذلك أن الإشاعات أصبحت تعمل على خلق فجوة كبيرة بين المواطن ومؤسسات بلاده وهذا يعني تدمير الإنتماء الوطني.
وأقول وأنا المواطن والحراكي الذي سجن عدة مرات وعانيت الكثير نتيجة التعبير عن رأي، أنني لا أحقد على دولتي ووطني، وأنني لا زلت إؤمن بهذا الوطن، وأنه رغم ظروفه الصعبة فأني على يقين بعزيمتنا وتضامننا وحوارنا مع النظام سنقضي على الإشاعات الهدامة، وسنحافظ على دولتنا ومؤسساتنا ، فالنقد البناء حالة صحية ولكن الإشاعة حالة مرضية وخلايا سرطانية خبيثة ، لذا أدعو الجميع أن لا يساهم في نشر الإشاعات حتى لا يكون معولا لهدم وطنه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق