الانتخابات القادمة في فلسطين التاريخية بقلم د. سليمان الرطروط

تبلغ مساحة فلسطين التاريخية حوالي 27 كلم ، ويصل عدد السكان الإجمالي حالياً إلى 13 مليون _ بغض النظر عن الدين أو العرق _ ؛ وهي واقعياً مقسمة إلى ثلاثة أقاليم:
الأول : الأراضي المحتلة من الصهاينة منذ عام 48 أو ما يطلق عليه إسرائيل، فمساحتها حوالي 20500كلم ، ويبلغ عدد السكان حوالي 8 مليون بما فيهم سكان القدس من العرب واليهود ، ومجموع السكان اليهود في كل أرجاء فلسطين 6.5 مليون يهودي ، ويستوطن في الضفة الغربية ما يقارب 700ألف يهودي .
ومن المعلوم أن الحكومة الإسرائيلية برلمانية وحزبية، وتتشكل عملياً من الكنيست، وقد تقرر إجراء انتخابات مبكرة للكنيست الإسرائيلي في 9/4/2019 ، وتظهر استطلاعات الرأي عن فوز حزب الليكود بزعامة نتنياهو بما لايقل عن 28 مقعداً، بينما يعتبر نتينياهو فوز حزبه ب35 مقعداً ممكناً وليس حلماً، وهدفه 40 مقعداً، ليستطيع تشكيل حكومة إئتلافية ثابتة، ويعتبر نتنياهو أكثر الشخصيات المرشحة لرئاسة الوزراء ، حيث يعتبر منصب رئيس الدولة شرفياً.
والإقليم الثاني : الضفة الغربية وتبلغ مساحتها 5860كلم ، ويبلغ عدد العرب 3 مليون ، ومنصب رئاسة السلطة الفلسطينية هو الأهم سياسياً في الضفة الغربية وغزة، وكذلك المجلس التشريعي والذي تنبثق عنه الحكومة الفلسطينية، ولكنه أقل أهمية من منصب الرئاسة. وقد قرر الرئيس الفلسطيني حل المجلس التشريعي الحالي وإجراء انتخابات تشريعية خلال ستة أشهر، ولم يُحدد موعداً لها. ويعتبر الرئيس محمود عباس واقعياً هو زعيم الضفة الغربية .
والإقليم الثالث : قطاع غزة والذي تبلغ مساحته 360 كلم ، ويبلغ عدد العرب حوالي 2 مليون وبنسبة زيادة عددية كبيرة جداً، وهو إدارياً ودولياً يتبع نظام السلطة الفلسطينة ، ولكن على أرض الواقع فإن حركة حماس هي من تدير شؤون القطاع ، وقد رفضت قرار حل المجلس التشريعي ، كما ويعتبر إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة هو زعيم قطاع غزة ، ولا أظن أن حماس ستجري انتخابات جديدة منفصلة في غزة في حال عدم التوافق على إجراء انتخابات المجلس التشريعي في الضفة وغزة خلال ستة أشهر، ولكن وربما بضغوط دولية على كلا طرفي الخلاف الفلسطيني فربما تجري إنتخابات متزامنة في الضفة وغزة، ولكن ربما اشترطت حماس إجراء انتخابات رئاسية للسلطة الفلسطينية وفي نفس الوقت.
إن المعطيات السياسية على أرض الواقع تُنبأ عن وجود توافقات متعددة الأطراف لتنفيذ وصياغة اتفاقيات دولية بشأن القضية الفلسطينية ، أو ما بات يعرف بصفقة القرن، ولكن كل طرف يسعى لتحسين مكتسباته ودوره ، ولعل بعض أطراف العملية السياسية يعلم دوره تماماً، وما الخطوات التي يجب عليه فعلها؛ ولذا فنحن أمام أحداث مخطط لها مركزياً وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط . وعندئذ ستكون نتائج تلك الانتخابات مبرراً وقاعدة ارتكاز للبناء عليها. ولا أظن أن عملية الانسحاب الأمريكي من سوريا، وعودة السفارات لدمشق، والرجوع التدريجي للعلاقات السورية مع المحيط العربي إلا جزءاً من ذلك المخطط.
لقد حدد الكيان الصيوني موعد الانتخابات في 9/4/2019 ، وعلى السلطة إجراء الانتخابات قبل نهاية شهر 6/2019، وهذا يعني أننا أمام مشهد سياسي جديد فيما لو أصرت حماس على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية معاً، فربما دعمت شخصاً آخر من فتح للرئاسة ، وربما رشحت إسماعيل هنية للرئاسة الفلسطينة . ومن المتوقع أن يكون لتلك الانتخابات بعض الإجراءات السياسية المتناغمة في عدد من البلدان المجاورة سنراها خلال الأشهر الثلاثة القادمة . وبالمحصلة ففي أيلول القادم ستكون القضية الفلسطينية مهيأة لمرحلة سياسية جديدة تجعل منها تاريخاً سابقاً ، ومرحلة تاريخية جديدة كما يعتقد الساسة المخططون من جميع الأطراف ، ولكن من الممكن ظهور أحداث قد تقلب الطاولة رئساً على عقب .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق