اهم الاحداث التي عصفت بالاردن خلال عام (2018)

الحسام نيوز – لن ينسى الأردنيون حادثة غرق أطفال مدرسة فكتوريا الخاصة يوم 25 تشرين الأول (اكتوبر) من عام 2018 وأودت بحياة (21) طفلاً غرقاً. وحتى هذه اللحظة لم تُعرف أسباب الغرق، ومن المتسبب فيها. ودلت تلك الحادثة على ضعف مستوى التنسيق والعمل الفعال بين دوائر الحكومة، وعلى تناقض الروايات، وتعدد الجهات واللجان التي قامت بالتحري عن الأسباب. ولكن الأهم أنها ذكرت كل أردني بمدى التهميش الذي يعيشه، وبضعف الإدارة المكلفة وهشاشة البنى التحتية.
ضريبة الدخل
أدى مشروع حكومة د. هاني الملقي لتعديل قانون ضريبة الدخل إلى إحداث مظاهرات واحتجاجات انتهت باستقالة الحكومة، وبتكليف الدكتور عمر الرزاز بتشكيل الحكومة يوم الخامس من حزيران من هذا العام. وقد قامت الحكومة الجديدة بفتح باب النقاش على مصراعيه دون أن تأخذ إلا بالقليل من المقترحات وأهمها رفع مبالغ الإعفاء الضريبي من (8000) دينار إلى عشرة آلاف دينار. ولكن مشروع القانون الذي أُقِر كان قانوناً لا يفي بالغرض الذي حدثت كل هذه الزوبعة حوله، ولا بالأغراض التي عُدِل من أجلها أصلاً.
استمرار التباطؤ الاقتصادي
رغم نقص التحويلات الحكومية للشعب خلال السنوات السبع الماضية بإنقاص الدعم عن الوقود والمشتقات النفطية والمواد الغذائية الأساسية، إلا أن زيادة الضرائب والرسوم المعلنة والمفاجئة لم تنجح في تحقيق اي هدف يعود على الناس بالخير. فقد بقيت الزيادة في معدل دخل الفرد صفراً أو دون ذلك، وتراجع معدل النمو إلى أقل من 2 %، وزادت البطالة إلى 20 % على الأقل، وكذلك نسبة الفقر. وتراجعت قطاعات الاستثمار والتجارة، ومعظم الصناعات غير التعدينية، وقطاع الانشاءات ، والزراعة، ولولا تحسن في قطاعي النقل والسياحة لما كان هنالك نمو على الإطلاق.
حادثة البحر الميت
الاحتجاجات الشعبية
شهد عام (2018) بروز ظاهرة الاحتجاجات المدنية والغضب على المسؤولين الحكوميين، وارتفاعاً في وتيرة الانتقادات الموجهة للأداء العام. وقد استطاعت جهتان أن تؤكدا موقفهما في المجتمع: الأولى هي النقابات المهنية، والثانية فئة الناشطين الجدد في المحافظات الجنوبية والشمالية في الأردن. وقد عادت الصحافة الإلكترونية لتصبح قضية أساسية من حيث القانون الذي وُضِع لتنظيمها والذي سحبته الحكومة من مجلس النواب لقراءة جديدة. وسوف تشكل هذه الاحتجاجات إن استمرت بداية لمرحلة جديدة ترى فيها تنافساً بين منهجيات الإصلاح المختلفة، وبخاصة في مجالات صنع القرار السياسي، والاقتصادي، والإداري.
القبض على عوني مطيع
لعل القاء القبض على عوني مطيع وإعادته إلى الأردن شكلت حدثاً بارزاً على طريق مكافحة الفساد. وقد قام جلالة الملك عبدالله الثاني بالعمل سراً مع الرئاسة التركية على استكمال الإجراءات التحقيقية معه قبل تسليمه للجهات الأردنية المختصة. الناس يترقبون نتائج التحقيقات والخطوات التي ستنجم عن ذلك في كشف المتورطين. وما تزال المعلومات الأساسية حتى كتابة هذه السطور حول حجم الأموال التي كسبها السيد مطيع وأعوانه، وحجم الضرائب والرسوم التي ضاعت على الحكومة، وصحة الاسماء التي أشيع عن تورطها في القضية غير واضحة.
مشروع موازنة 2019
قدم وزير المالية خطاب مشروع الموازنة العامة 2019 يوم الثلاثاء الموافق 4/12. وقد تبين أن الإيرادات زادت بمقدار (1.35) مليار دينار أو 14.8 %. أما النفقات العامة فقد قدرت بمبلغ (9.355) مليار أو بليون دينار. ويتساءل كثيرون لماذا لا يمكن تخفيض النفقات بمقدار (700-800) مليون دينار، وتخفيض تقديرات الإيرادات بمقدار (500) مليون دينار على الأقل علماً أن كليهما مبالغ فيه.
سعر الفائدة
بعد رفعه (3) مرات عام 2017، فقد ارتفع سعر الفائدة أربع مرات خلال عام (2018). وهذا التشدد في السياسة النقدية، والتراجع في سرعة دوران النقود داخل الاقتصاد، بالرغم من زيادة كمية النقود، بات مصدر قلق كبير للأعمال والاستثمار وعموم المقترضين في الأردن. وسوف تخضع السياسة النقدية الأردنية لضغوط أكبر مما ستتعرضت له السياسة المالية خلال العام 2019، وسوف نرى أن تكاليف هذه السياسة على المالية العامة وعلى عموم المواطنين مستثمرين أو مستهلكين ستصبح موضع تساؤل وهجوم في بعض الأحيان بسبب تراجع قطاع العقار خاصة، وكثرة الإفلاسات المتوقعة في صفوف التجار، وصغار الصناعيين خاصة.
عودة الغاز المصري
إعلان عودة الغاز المصري كان واحداً من الاخبار السارة القليلة للمواطن الأردني عام 2018. ولكن من الواضح أن الشعب الأردني ما يزال يجهل أسلوب استيراد النفط، وأسلوب التسعير، ومعادلة ربط أسعار المشتقات بمزيج برنت، وارتفاع أسعار الكهرباء، والعزوف عن التوسع في الطاقة المتجددة، والأسباب الواهية التي تتحدث عن الكوريدور الأخضر أو بعبارة مبسطة عن محدودية قدرة الناقل الأساسي. ما تزال الطاقة في الأردن قصة غامضة لا يفهمها الكثيرون.
سوق عمان المالي
تدهور سوق عمان المالي بسبب الاهمال الحكومي الواضح لهذا الجانب من الاقتصاد الاردني. وقد شهدت الساحة الأردنية نقاشاً حامي الوطيس بين الحكومة وقطاع رأس المال انتهى بمصالحه هي حل افضل من تعليمات دائرة ضريبة الدخل الأصلية، وأسوأ من حل إلغاء الضريبة أو تجميدها.
مشروع النهضة الحكومي
أما الحدث الأخير الذي اخترته فهو طرح رؤية الحكومة تجاه مشروع النهضة الوطني وأولويات الحكومة للسنتين القادمتين، ونهجها نحو تحقيق ذلك. وقد ألقى رئيس الوزراء خطاباً مساء يوم الثلاثاء الموافق 5/12/2018 في مركز عبدالحميد شومان بعدد من المهتمين والمدعوين ليشرح لهم ذلك المشروع. من المبكر أن نحكم له أو عليه. ولكن السؤال: هل انعكست مشروعات وسياسات هذا البرنامج للعامين القادمين على الموازنة العامة للحكومة؟ سؤال يجب أن توضح الحكومة أبعاده بالمشروع وبالرقم.
جواد العناني

يخطر لي في كل عام أن أصبح فيثاغورياً، والذي كان يرى في الأرقام سحراً يصل حد الإعجاز. وقد افتتن بالرقم عشرة لأنه يضاعف الأرقام أو ينقصها بسرعة كبيرة عن طريق الضرب والقسمة. وقد افتتن اتباع فيثاغوراس بالرقم عشرة لأنهم لم يعرفوا الصفر، أما أنا فأرى فيه رقماً معقولاً لنذكر القراء بأهم عشرة أحداث أو ظواهر اقتصادية أردنية لعام 2018. وفيمايلي الأحداث مرتبةً حسب اجتهادي بأهميتها.
وفي الختام، لم يكن عام (2018) عاماً سعيداً. ولكنه عام تجربة مريرة على الجميع ملكاً، وحكومة، وشعباً، ونرجو أن نكون قد تعلمنا جميعاً منه أن الوقت قد أزف لنعمل معاً بروح واحدة من أجل تجاوز تحديات عام (2019) والتي قد تكون أكبر وأخطر ما لم يقدّر الله أمراً آخر. وما عند الله ليس ببعيد. دعونا نخطط ونتحوط ونعمل بافتراض الأسوأ ونأمل ونرجو وندعو للأفضل.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق