الحرية تحت سقف العبودية” عن واقع حال العامل الاردني

بقلم :الماجد عبدالله الخالدي
انتشرت بسيادة الفساد في وطننا عدة ظواهر سلبية كان للفساد الاثر الاكبر في انتشارها .. فبعيدا عن مشكلات الوساطة والمحسوبية والظلم .. وبعد اجتياز حاجز البطالة الذي يعانيه كل حراث ابن حراث .. يصطدم العامل الاردني بمشكلة “الحرية تحت سقف العبودية” .. التي انتشرت بشكل واضح في مختلف مجالات الحياة في هذه البلد .. وباتت تشكل نعرة عنصرية (طبقية) ما بين ابناء الذوات وابناء الحراثين .

في وطني سقطت فاء الفساد ..
وساد بسقوطها .. علينا اللئام ..
سقطت من الفساد فاء فـ ساد ..
وما اضطهد بسقوطها الا الكرام ..

تلك هي الابيات التي ابدأ بها .. للحديث عن تجربة يخوضها عدد كبير من الشباب الاردني الذين تم وصفهم بخطابات الخداع انهم “بناة المستقبل” .. هؤلاء البناة الذين يحاولون جاهدا رفع رؤوسهم لكنهم يصطدمون دوما بسقف متين يقال له “حذاء العبودية” .

مشكلة ان يعمل الشاب الاردني في القطاع الخاص .. فحتما سيكون حده الاعلى خط الحد الأدنى للأجور .. ومشكلة اعظم ان يعمل الشاب الاردني في القطاع الخاص ضمن نطاق القطاع الحكومي .. فهنا حتما سيكون الحلقة الاضعف .. وبالرغم من انه يعمل وهو مسلوب القرار والاختيار .. منفذ للاوامر ممنوع من النقاش او الاعتراض .. صاحب الجهد الاعظم والراتب الاقل .. الا انه الشماعة التي يعلق عليها كل خطأ يحدث .. وكبش الفداء الذي يعد للتضحية به في سبيل الرئيس المباشر له .

ورغم ان الجميع هنا يدعي الحرية والديمقراطية .. الا أن العامل الاردني ما زال يعيش حرية وهمية مزيفة مقيدة بنطاق العبودية .. فما يخوضه الشباب الاردني من تجربة تثبت ان العامل الاردني مسلوب القرار معدوم المصير .. مجبرٌ على مراعاة ظروف كل رئيس يتبع له (الصحية والاجتماعية والنفسية والإنسانية) مع عدم احترام او مراعاة اي مسؤول عن العامل لذات الظروف التي سبق ذكرها وان كانت اعظم واجل .. فالعامل مجبر على مشاركة رئيسه الافراح والاتراح والمناسبات الشخصية بكل تفاصيلها .. بل وانه احيانا يتم استخدام العامل لتقديم الضيافة والقيام باعمال التنظيف في مناسبات المسؤولين عنه ك خادم لهم .. وفي ظروف العامل سواءا اكانت صحية او انسانية او اجتماعية او غيرها .. يجبر العامل على البقاء في عمله دون اي حس انساني من الرئيس تجاه العامل .. الا من رحم ربي .

ولان الا من رحم ربي يراعون ظروف العمال ويتعاملون مع العامل على انه انسان .. اصبحنا نرى كل مسؤول ينظر لنا بعين الاحترام شيئ مقدس .. فما عادت مطالب العمال مال او حوافز .. وما عادت احلام العمال مناصب او مراكز .. وما اصبح الطموح تحفيز وجوائز .. إنما اقصى ما يبحث عنه العامل في وطني قليل من الاحترام .. قليل من حرية .. دون إطار العبودية .. فالعامل وبعد التجربة التي اعيشها الان مسلوب المصير يتم التعامل معه وكأنه شاة من قطيع ينحصر وجوده ضمن نطاق العمل ويمنع من المغادرة خطوة واحدة خارج النطاق الا بعد إذن من المسؤول المباشر عنه .. الذي قد يوافق وقد يرفض .. وقد يستخدم مع العامل اسلوب التذليل نظير ١٠ دقائق يطلبها العامل للمغادرة لتذكير العامل ان مصيره بيد المسؤول المباشر عنه .. وان العامل لا يمتلك من مصيره شيئ على اعتبار أنه يعيش حرية تحت سقف العبودية .

اما في الاتجاه الآخر .. فأن العامل الذي يعمل في قطاع خاص ضمن نطاق القطاع الحكومي ملزم بأن يكون صاحب الجهد الاكبر والعمل الاكثر يقابله الدخل الاقل .. فالعامل ملزم بأن يكون اجره ملامس لخط الحد الأدنى للأجور .. ورغم هذا فأنه يخشى من اي نقاش واي استفسار واي سؤال لمسؤوله المباشر عن حقوقه خوفا من كلمة تعتبر الاسهل على لسان المسؤول “الله معك ما تلزمنا” .

ولان الحرية تعني تقرير المصير والعيش بكرامة .. فأن العامل الاردني ما زال بعيدا كل البعد عن مصطلح الحرية الحقيقية لطالما انه لا يمتلك من امره شيئ .. وانه لا يجرؤ على المطالبة بحقوقه .. ولطالما انه الاجر الذي يتقاضاه يكفي فقط لتأمين الاكل والشرب واجرة المواصلات للوصول الى عمله .. فهذا كان يسمى قديما عبودية .

اختتم مقالي برسالة الى كل مسؤول .. ان كنت تحكم بالعدل فأنت للمسؤولية اهل .. وان كنت تحكم بالدكتاتورية فأنت تعاني عقدة نقص الشخصية .. وكلٌ يحكم بما يتناسب مع حجم وعيه الفكري .. ولان الرسالة تخطها بيمناك .. فتذكر انها ستكون كما اردتها .. فأن اردت ان تكون القائد ذو البصمة التي لا تنسى ستكون .. وان اردت ان تكون المدير الطاغية ذو الهيبة بالخوف لا الاحترام ايضا ستكون .. ولكن تذكر في كلا الحالتين ان المنصب يخون .. مهما طالت السنين .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق