الرئيسية / الوطن العربي / الملك عبد الله الثاني … والقدس

الملك عبد الله الثاني … والقدس

الملك عبد الله الثاني
الحسام نيوز – اهتمام سياسي وإعلامي كبير بمواقف الملك إنطلاقا من موقع الأردن بالنسبة لملف القدس
الإدارة الأمريكية تتحسب للملف القانوني الذي قد يلجأ له الأردن للطعن قضائيا بأي قرار يتعلق بالقدس
حظيت مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني حيال ملف القضية الفلسطينية بشكل عام و ملف مدينة القدس بشكل خاص باهتمام سياسي وإعلامي ينطلق من الموقع الجغرافي و السياسي الهام للأردن و المؤثر بصورة مباشرة بتفاصيل الملف الفلسطيني الشائك.
حديث جلالة الملك ليلة أمس للرئيس الامريكي دونالد ترامب حظي باهتمام ومتابعة غير تقليديين سياسيا و إعلاميا لعدد من الأسباب، أولهما أن ترامب سمع من الملك موقف واضح وحازم، قد لا يكون توقعه بحكم العلاقة الثنائية والمصالح المشتركة بين الأردن و الولايات المتحدة، أما السبب الثاني لهذا الإهتمام فيتعلق بالمكان السياسي للأردن الذي يمكنه من تحريك الجهود العربية و الإسلامية لمواجهة القرار الأمريكي خصوصا أن الأردن رئيس القمة العربية، أما السبب الثالث والأهم فيتعلق بالمكاه القانونية للأردن من ملف القدس.
فالاردن الذي يعتبر الوصي الشرعي على الأماكن المقدسة في القدس المحتلة يملك عددا من الأوراق القانونية التي تمكنه بسهولة من الطعن في أي قرار يصدر عن الرئاسة الأمريكية وأمام القضاء الأمريكي نفسه.
والإدارة الأمريكية سمعت حديثا من جلالة الملك ومن مسؤولين أردنيين آخرين حول الخيار القانوني هذا والذي يزعجها على نحو خاص لأنها تعلم أن أية قضية قضائية للطعن بقرار محتمل لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، هي قضية سهله ومحسومه تقريبا لصالح الجهة الطاعنة.
الأردن لا يتعامل مع ملف القدس من باب المناورات السياسية ، فالموقف القومي الشجاع والفعال للاردن قيادة وحكومة وشعبا ليس جديدا بل هو امتداد لتلك المواقف القومية المبدئية التي التزم بها الاردن دوما انطلاقا من استشعاره لمسؤوليته القومية في مناصرة قضايا الحق العربي وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني والتزامه بحماية المقدسات.
و الجهد الاردني تجاة القدس و المقدسات كان فعالا في أوقات شهدت صمت تام للامة العربية والاسلامية و غياب مريب للعالم اجمع عن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لحقوق الشعب الفلسطيني ومواصلة إضطهاده .
وانطلاقا من ذلك ظل الصوت الأردني -وما يزال وسيبقى- مرفوعا بقوة وشجاعة في المجاهرة بكلمة الحق دون خوف او تردد في الدعوة الصادقة الى التضامن والوحدة بين ابناء الامة العربية والاسلامية في مواجهة التحديات والمخاطر التي تحدق بهم على اكثر من صعيد ومكان، وصولا الى ما يحقق مصلحة الامة والانتصار لقضاياها وبخاصة القضية الفلسطينية ونصرة الشعب الفلسطيني .
اليوم يقف الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في مواجهة المؤامرة على القدس و المخطط الرامي لتهويد القدس وطمس كل ما ينتمي للهوية العربية والااسلامية في فلسطين المحتلة.
القدس بما تشتمل عليه من معالم اسلامية ومسيحية حظيت دوما برعاية واهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني استمرارا لخطى الهاشميين الذين كانوا على الدوام وسيبقون سدنة الاماكن المقدسة وحماتها لتبقى القدس اولوية اردنية هاشمية، اما المسجد الاقصى فقد بقي في قلب عبدالله الثاني كما كان في قلوب الهاشميين الذين ورثوا سدانته والاهتمام به وحافظوا عليه ليظل صنو وتوام المسجد الحرام كما في النص القرآني وكما في السنة النبوية ،

والذاكرة تحفل بالانجازات للدبلوماسية الاردنية تجاه القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية فيها ، ونشير هنا الى نجاح الاردن اصدار بيان من مجلس الامن استخدم فيه مصطلح «الحرم الشريف» وذلك للمرة الاولى منذ عقود.
لقد مارس الاردن سياسة الفعل الذي يقود إلى نتائج ملموسة، وذلك من خلال مواجهة التعنت والصلف الصهيوني عبر تعزيز دعم صمود القدس في وجه التحديات الجسيمة التي تواجه هويتها العربية ومخاطر التهويد بما فيها الترحيل القسري لاهلها والاجراءات المستمرة والمتصاعدة بتدمير مقدساتها الاسلامية والمسيحية وطمس تاريخها وتراثها الانساني، واتخاذ اجراءات قانونية ودبلوماسية واضحة وملموسة هي في واقع الحال رسائل حازمة الى المجتمع الدولي بضرورة عدم المساس بالمسجد الأقصى.
وأمام هذه المواقف الجازمة و التاريخ النضالي المشرف في حماية المدينة المقدسة نستطيع التفاؤل بأن المعركة التي يخوضها الأردني لمنع ومواجهة القرار الأمريكي المتوقع حيال القدس قد تفضي إلى تحقيق انتصار سياسي ودبلوماسي و قانوني جديد.جفرا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*