الرئيسية / آخر الأخبار / الدولة التائهة…أيهما أهم الدولة أم مشروع ؟ ( قطر نموذجا)

الدولة التائهة…أيهما أهم الدولة أم مشروع ؟ ( قطر نموذجا)

قطر
الحسام نيوز قطر هي العنوان الأبرز في المشهد الان , ودعوني ..قبل أن أقرأ مشهد ما يحدث وما سيحدث , دعوني أقدم توطئة برسم النصيحة, ذاك أن الذي يتعتق بالقلم والتراب يحق له أن ينصح …ومن يقرأ يحق له أن ينصح , ومن يداري الليل على حواف الكتاب يحق له أن ينصح …
أزمة قطر ..أبعد مما يصفه الإعلام , أو تسوقه …وزارات الإعلام أو يعلن في وكالات الأنباء , أزمة قطر أنها أرادت أن تكون دولة مشروع …لا مشروعا ضمن إطار الدولة ودعوني أوضح ذلك بالتفصيل :- لقد استوردت ما يسمى بنموذج المفكر وقامت بدحشه في سياقات القرار وقدمته كمشروع وطني تنويري أبعد من حدود ثقافتها وتراثها وحجمها وتمثل ذلك بعزمي بشارة , وقد نسيت في لحظة , أن متنورا مسيحيا يساريا ..قد لا يتوافق وسياقات الصحراء , وسياقات الإرث الإسلامي …ومستلزمات الزعامة القبلية , لهذا اصطدم المشروع …بشخصية الدولة , وكان هجينا غير متناسقا أبدا ..مع شكل الدولة وتركيبتها , ونمطها الإجتماعي والقبلي .
ثانيا :- حاولت قطر أن تستورد أيضا , نموذح الإسلام السياسي ..الذي يتماشى والدولة المدنية , والذي يمهد لإدخال الإخوان في منظومة الدولة كقيادة …وتمثل ذلك بالشيخ القرضاوي …ونسيت أن الجزيرة العربية , محكومة بالإسلام الوهابي السلفي ..الذي يتوافق ومشروع الحكم , ويشكل تحالفا أصيلا وقديما ..مع العصبية القبيلة , بمعنى أن القبيلة حامية للدين , والدين يمنحها المشروعية …وكان الأمر يشكل تناقضا فاضحا مع شخصية الدولة , وإرثها البدوي الوهابي …وشخصيتها المحافظة إلى أبعد حد
ثالثا :- الجزيرة أيضا كانت مشروعا مستوردا , ولكنه …بدلا من أن يؤسس للمفاهيم الليبرالية في الإعلام , وبدلا من أن يحاول أن يقدم قطر كنموذج يشبه سنغافورة في الشرق …امتهن الصدام مع الأنظمة العربية , وتحول من مشروع إلى ميلشيا تقصف وتفجر وتفسخ …
المهم ..أن المشروع كله , انتهى …مشروع الإسلام السياسي , ومشروع الفكر اليساري المتحرر ..ومشروع الإعلام المتنور , لسبب بسيط وهو أن كل هذه المشاريع لم تكن متوافقة أو منسجمة , مع شخصية الدولة وتركيبة المواطن , ومع بنية وتاريخ قطر كجزء من الخليج العربي ..الذي يحترم الكبير , ويطيع شيخ القبيلة ..ويؤثر القيم المعنوية كالسماحة والجود والكرم على الماديات …
تلك توطئة…لا بد منها , وفي ذات السياق لا بد من سؤال مهم ..وهو :- أين نحن من المشهد ؟ …
نحن بعكس قطر ..نحن الدولة الوحيدة في الشرق التي تركت المشروع وركزت على الدولة …وصرنا دولة …دون مشروع , كيف ذلك ؟
الإعلام الأردني ..كان الأكثر وعيا وتاثيرا في المنظومة العربية , فالتلفاز الأردني هو الوحيد الذي أجاد لعبة الإنتاج الدرامي …وقدم الشخصية الوطنية الأردنية المكافحة ..قدم الأغنية , قدم إرث الثورة العربية الكبرى الوحدوي …في إطار توظيف الفن والفكر والسياسية …كان الأردن يستقطب سعيد عقل وفيروز ونجاة ..ويستقطب كل العقول ..لم يفلح أحد في توظيفه بل هو من وظف الجميع في خدمة مشروعه القومي ..الان التلفاز الأردني انتهى , بموظف يديره بحكم البيروقراط وسلم الوظيفة …والإذاعة الأردنية التي كانت مصدر البيان السياسي …والتي ناكفت الناصرية ..تم اختصارها بصاحبة صالون تجميل في بيروت , جاءت إلى هنا وامتلكت (3) إذاعات واستولت على سوق الإعلان ..ودخل إذاعة واحدة لها من الإعلان يتفوق على كل ما تدحله جريدة مثل الرأي , أسست بقرار دفاع من وصفي التل …
نحن الدولة الوحيدة في الشرق التي كان المشروع فيها أصيلا , مصاحبا لولادتها وهو مشروع يليق بالأردن ..صاحب العمق التاريخي , والوطن الذي احتضن أول حضارة عربية هي الأنباط…الوطن الذي دمج الفلاح مع البدوي , وأسسوا مفهوم الدولة ..القائم على المواطنة ودمج الأقليات في بنيانه …الوطن الذي لم يفرق ويجمع ..ويحتضن الكل على ترابه , ويملك قيادة متسامحة متصالحة ..
قطر تترنح , لأنها قدمت المشروع على الدولة , فسقط المشروع وتضررت الدولة ..نحن كان المشروع لدينا …قبل الدولة , وهو الثورة العربية الكبرى ..الموحدة الجامعة وذات الشرعية الإنسانية والدينية ..لكننا للأسف تقوقعنا داخل الدولة ونسينا المشروع …
(يتبع الجزء الثاني)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*