الرئيسية / مقالات مختارة / إعلام مؤسسة دار العرب للثقافة والفنون مهزلة العقل العربي

إعلام مؤسسة دار العرب للثقافة والفنون مهزلة العقل العربي

11
 كتب – كريم جبر
سبقني الى التحدث عن مهزلة العقل البشري عالم الاجتماع العراقي الراحل علي الوردي في خمسينات القرن الماضي ووجدت ان العقل العربي هو الاشد هزلا ؛ وكان اول كتاب قراته وانا في الرابعه عشر وقعت عيني عليه وسط كومة من الورق مخلوطة بالنفايات اعجبني غلافه البرتقالي وعنوانه ( اسرائيل بنت بريطانيا البكر) وعرفت ان جارنا الشيوعي رمى بالكتاب مع سواه في القمامه ذات مداهمة من قبل قواة الأمن لمنزله فعدت اليه بالكتاب بعد ان قرأته فقرر ان يكون هدية منه لي تشجيعا على مواصلة القراءه كان ذلك عام ١٩٧٠ ولازالت تبعات حرب ال٦٧ تترى في وسائل الرأي والاعلام – – وفي عام ٧٨ حصلت على مقعد في كلية القانون والسياسه بجامعة بغداد لاتخصص في العلوم السياسيه وفي خضم تساؤلاتي حول النكبه في ٤٨ ثم النكسه في ٦٧ عبرت الرواق الى مركز بحثي كبير يدعى مركز الدراسات الفلسطينيه بجامعة بغداد واستفدت من محاضرات القاده الفلسطينين وندواتهم في هذا المركز حين يفدون الى بغداد للتزود بالمال وجرعات النضال ؛ ولازال خطاب عرفات بصوته القوي وهو يردد ( فاليدخلو المسجد كما دخلوه اول مره واليتبرو ماعلو تتبيرا) فتبين لي ان بريطانيا هي ام اسرائيل وكذلك هي ام حركة الاخوان المسلمين وقد صعد الكثير من هؤلاء الى قيادة م- ت -ف وتسائلت ان العلو الثاني وخروج القوم من طينة الجبارين غيب علمه عند الله قد يكون الفا او آلاف من السنين !! ثم لا حظت بعد مدة طالت على النكسه اننا نقتل ثلاثه من الصبيه اليهود ليقتل ويجرح منا ثلاثة آلاف وتهدم البيوت في غزه – – وحماس تعد الناس تحت الانقاض ببيوت في الجنه !؟ ما الذي يجري هنا ومن ولمصلحة من رفض اعلان دولة فلسطين وعاصمتها القدس منتصف الستينات والى اي مدى كنا ندرك اين نضع اقدامنا في صراع لم نكن مؤهلين له ماديا وفكريا وجدت اننا نغرق في الغيبيات والادعاءات ولا نملك تكنلوجيا السلاح وليس لدينا اي فكرة لايصال صوت الحق المغتصب كنا نصدر انفسنا كقوة ستجتاح العالم لاحلال العدالة تحت راية الأسلام كيف ترضى الامم بهذه الفكره ؟ ونحن اول من ثار على الحكم الأجنبي التركي باسم الاسلام كيف يقبل العالم ان نجتاحه تحت حجة الدين واقامة العدل هل قبلنا نحن باحتلال الأجنبي ؟ اي انفصام هذا الذي نعيشه ثم اننا كيف سنجتاح العالم ولازلنا عاجزين عن التعامل مع فضلاتنا البشريه ؟ لاشك في أن الغرب الصناعي ومؤسسته العسكريه ( الناتو) كان دائم البحث عن ذرائع لتدخله المباشر في شؤون المنطقه العربيه لتأمين احتياجاته للبترول والمواد الخام؛ وهو ينطلق في ذلك من فكرتين ؛ الاولى: ترويج العرب لأنفسهم بفكرة مؤداها إجتياح العالم لتحقيق منظومة العداله من خلال الأسلام في نظرة دونية معلنه إلى الحضارة الغربيه؛ أما الثانيه فهي: شعور الغرب بوجود سلة ثروات العالم بيد اناس يعانون من خلل في العقل والسلوك اذ انهم مابرحو يستخدمون هذه الثروات لتهديد الحضارة الأنسانيه والواقع إنهم يدمرون انفسهم ويشطبون حق أجيالهم في الحياة – – – المعادله الثابته في العقل العربي انه لا تعبير عن الوجود والهوية بغير القتال. ؛ ولا مجد من غيردم !!! ؟ ولو شئنا أن نعبر عن وجودنا بطريقة اكثر إنسانيه – – – لما وصلنا الى ما نحن عليه إن مقولة السيف العربي اضحت مقولة بائسه في هذا العصر وعلى مدى النكبات والنكسات والهزائم المنكره كنا نقاتل بسلاح الغير بل نشتري السلاح من حلفاء العدو وغالبا ما يكون اقل كفاءة مما هو عند العدو ثم يأخذون المال ويتركوننا دون عتاد حين يشتعل وطيس المعركه ثم يرشنا العدو بنيرانه كما يرش الذباب بالمبيد وتنتعش اسواق متطلبات الدفن والتجهيز !! يذكر الرئيس الراحل السادات انهم خسرو ثلث الجيش المصري في حرب ال ٥٦ ؛ وفي الواقع انه كان يمكن حل الأزمه تفاوضيا لاسيماأن عقد شركة القنال كان على وشك الانتهاء ويبدو أن عبد الكريم قاسم افاد من خطأ عبد ناصر وبدأ سلسلةمفاوضات مع شركة نفط العراق مما اسفر عن تأسيس شركة النفط الوطنيه عام ١٩٦٠ – – إن غاية الشجاعه تتجلى في الاستخدام الأمثل للعقل بحكمة ورويه وقد افاد العقل الأسرائيلي من عنجهية العرب الفارغه في الأعلان الدائم عن أن العرب يريدون رمي الشعب الأسرائيلي في البحر وتحت هذه الذريعه عبر الأسرائيليون قناة السويس واستولو على القدس ثم توغلو في الجولان ولبنان تحت شعار تامين حدودهم الذي آمن به الغرب؛ ولا يزال العرب يعلنون انهم القادرون – – وعلى الحضارة الأنسانيه أن نتظر قدومهم ! وصلنا ألى قناعة مفادها أن الغرب استكثر على العرب وجود وتركز ثروات تكفي لكل سكان الارض في حوزتهم مع توظيفها بالضد من المشروع الأنساني ألماضي في طريق التقدم الحضاري؛ فحق على العرب دفع فاتورة خروجهم على المشروع الحضاري ألأممي – – – – ولن ينزعج الضمير والعقل الاوربي أو الأمريكي لما يجري من دماء على الأرض العربيه بدفع منه مادام الفعل والفاعل عربيين أما الرأي العام العربي فينطلق من سطحية وسذاجه بالاشارة الى ان كل مايجري من انهيار لمنظومة القيم وتدهور البنى الأجتماعيه يعود لأمريكا وحلفائها وهذا غير صحيح على الأطلاق؛ فإن كل مايجري على الأرض كان من بنات افكار العرب ؛ قبائل وأحزاب ورجال دين وحكومات وفي طريق البحث عن الهويه اعتاد الجمهور والقاده ركوب ذات الموجه التي تجتاح ساحة المجتمع ففي الأربعينات كانت الموجه الشيوعيه طاغيه – – – وفي الخمسينات اصبح العرب قوميين وناصريين – – – – ثم في الثمانينات اصبحو صداميين -وحين فشلت تلك الموجات ظهرت موجة ألإسلام السياسي ؛ اما أمريكا وحلفائها فليس لهم غير تقديم الدعم والإسناد لأية جماعة تظهر على السطح على طريق تأخير ألمشروع الحضاري و تأخيرظهور ألهويه!! ! أما الأنظمه السياسيه ألعربيه فقد ظلت أسيرة القلق على المصير وكانت تركب تلك الموجات أو تستخدمها في إضعاف قوى المجتمع الطامحه في أداء أفضل ؛ وهي لا تطمح بغير البقاء مدة أطول فلم يتفق الجميع على كيفية تداول السلطه – – – – على ان الحاكم مطلوب رأسه في أغلب الأحيان فهو يعاني من إضطراب نفسي كبير لا يمكن معه تحسن ألأداء العرب حكاما ومحكومين في ورطة كبيره اسمها : النظام السياسي والإجتماعي – – – – وفي منتصف الخمسينات إلى نهاية عقدها كان عبد الناصر يردد عبارته الشهيره : ( أرى عروشا تهتز تحت اصحابها ) وقد دعم حركة الأنقلابات في العراق وسوريا واليمن من اجل تو حيدها في نظام ناصري موحد يمكن أن يخاطب امريكا والعالم بصيغة موحده وهو ما اقترحه كيم روزفلت ممثل المخابرات الأمريكيه على ناصر في تلك الفتره ؛ وقد اطلقت تسمية ربيع عربي على تلك الأحداث من قبل صحفي فرنسي أواخر الخمسينات فالمشروع ليس بجديد ؛ ولم يكن العرب الأ’سد الضواري غير اسود في سيرك تتحرك عندما يلاعب الشخص ذو القبعة الأمريكيه عصاه وتنطلق بغريزة القطيع ؛ قالت أمريكا : طالبان وردد العرب خلفها طالبان ثم انهت ورقتها فقالت سحقا لطالبان فقال العرب( آخ من طالبان) ثم قالت أمريكا نعم للأصوليه الأسلاميه والإخوان ثم قالت لهم كش ملك فقال العرب ( ٱخ من الأخوان)ثم قالت امريكا بدولة الخلافه فصاح العرب نعم لدولة الخلافه ثم قالت لها كش ملك فصاح العرب : ( آخ من داعش ) فقد عدنا بفضل غياب العقل الى العصر الجاهلي – – – نعم انه العصر الجاهلي الثاني فقد اقمنا دينا للذبح وسفاح النكح وسوقنا انفسنا كأكلة للحوم البشر – – – وللحديث بقيه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*