الرئيسية / آخر الأخبار / إعلام مؤسسة دار العرب للثقافة والفنون مواء

إعلام مؤسسة دار العرب للثقافة والفنون مواء

1

للقاص : مجدى حشمت سعيد

سمع طرقاً خافتاً على باب شقته

وهو جالس أمام التلفاز فنهض

متكاسلاً ليرى من القادم إليه

في هذه الساعة المتأخرة من

الليل القارس البرودة، نظر من

عين الباب فوجد جارته التي

سكنت وأسرتها الشقة المواجهة

لشقتهم من شهور قليلة وهي ت

مر بيدها اليمنى على رأسها

وملابسها لتتأكد من أناقتها

المعهودة وتحمل على ذراعها

الآخر قطتها المدللة الغالية الثمن

ذات الفراء الطويل الشعر الناعم الملمس الساحر اللون.

تعجب لغزو هاتين القطتين

المفاجئ، تردَّد كثيراً في فتح الباب

متذكراً نظراتها الجريئة إليه كلما

التقت عيناها بعينيه وضغطها على

يده حين تصافحه واحتفاظها بها في

يدها لحظات يحسُّها الدهر. ازدادت

وتيرة الطرق وبدأ صوته يرتفع ففتح الباب

مضطراً خشية إزعاج الجيران أولفت

انتباههم. سدَّ الباب المفتوح بجسده

المتوتر فأزاحته برفق بيدها الخالية

وأغلقت الباب وراءها مستندة إليه

بظهرها وصدرها يعلو ويهبط مع أنفاسها

المتلاحقة فتهبط روحه إلى قدميه ولا تعلو.

تماسك قليلاً ثم همس لها متلعثماً: – خير إن شاء الله!

أجابته وهي تتجه بثقة إلى الرُّدهة: – كل خير.

جلستْ على الأريكة

بعد ان أغلقت التلفاز واضعة رجلاً فوق الأخرى

ثم ضمت قطتها إلى صدرها وعيناها تقتحمان

عينيه فازداد اضطراباً وتلعثما

وقال: – زوجتي تقضي الليلة عند أمها.

ردَّت بدلال الأنثى: – أنا أعرف. فاجأته كلماتها

وارتعشت أطرافه، سألها وجسده يتصبب عرقاً: – ماذا تريدين من فضلكِ؟!

ازدادت كلماتها دلالاً ومازالت

عيناها تغوصان في عينيه حتى وصلت إلى أعماق سحيقة فيهما فاسقطهما منها هارباً إلى الأرض.

ابتسمت بثقة المنتصر وهمست بدلال: – قطتي حبيبتي تعاني من الوحدة وأخشى أن تصاب بالاكتئاب

فأحضرتها لتمضي وقتاً سعيداً مع قطكم

القوي الجميل…أليس هو قوي؟

أجابها دون تفكير: – لكن قطنا بلدي؟!

ردَّت سريعاً وهي تضع قطتها

في حِجْرِهِ: – أنا وقطتي نحب البلدي

ونموت في البلدي. جاء قطه البلدي القوي

من مرقده يتمطَّى وما أن رأته القطة حتى

قفزت إلى الأرض سريعاً وراحت تلف حوله

وهي تموء فارتاب في أمرها آخذاً وضع

الاستعداد للدفاع أو الهجوم مرتفعاً بجسمه

على ساقيه إلى أعلى ومُقلصاً ظهره نافراً

شعره وراح يموء بغضب.

حاولت القطة أن تهدِّئ من روعه فتباطأت

حركتها وانخفض صوت موائها فاستكان قليلاً.

بدأت القطة تتمسح في القط في اللحظة التي

اقتربت صاحبتها من صاحبه على الأريكة واضعة ي

دها على يده فإذ بالقط يقفز فجأة من الشرفة

هارباً منها فارتفع مواؤهما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*